تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
27
كتاب البيع
جعل الملازمة بين الصحيح والفاسد كما أشار إليها الشيخ قدس سره من أنَّ للطبيعة مصداقين ، والقاعدة تقرّر جعل الملازمة بين العقد الصحيح الخارجي والعقد الفاسد الخارجي ، نظير قولهم : ( إذا بلغ الماء قدر كرٍّ لا ينجّسه شيءٌ ) ؛ فإنَّ الحكم وإن كان وارداً على العنوان ، إلّا أنَّ بلوغ الماء قدر كرٍّ لا يكون إلّا في ظرف الخارج ، وهنا جعلت الملازمة بين العنوانين في ظرف وجودهما الخارجي ، فإذا لم يتحقّق في الخارج عقدٌ صحيح فلا ضمان في الفاسد . أو أنَّ المراد : أنَّه إذا وجد عقدٌ في الخارج وكان فاسداً ، فإذا فرضناه صحيحاً وكان مورداً للضمان كان مضموناً ؟ والمراد هنا الفرض والتقدير ، كما هو مقتضى القضايا الشرطيّة . وممّا يؤيّد ما تقدَّم : أنَّ الصحّة والفساد من العناوين العارضة للشيء في ظرف وجوده الخارجي ، والماهيّة قبل تحقّقها لا توصف بالصحّة والفساد ، فإن تحقّقت في الخارج وكانت مطابقةً للمأمور به ، فإنَّها توصف بالصحّة ، وإذا كانت مخالفةً له فتوصف بالفساد . وأمّا ماهيّة الصلاة بما هي فلا تكون صحيحةً ولا فاسدةً . كما أنَّ البيع بماهيّة البيعيّة لا صحيحٌ ولا فاسدٌ ، لكن حين يتحقّق في الخارج وكان واجداً لتمام الشرائط المعتبرة شرعاً يقع صحيحاً ، وإلّا وقع باطلًا . فالصحّة والبطلان من شؤون الوجود الخارجي ، ولذا قلنا في مبحث الصحيح والأعمّ : إنَّ عقد المبحث بالشكل الذي عقدوه باطلٌ « 1 » . وعليه فإذا كانت الصحّة والفساد للمعاملة مرتبطاً بوجودها الخارجي ،
--> ( 1 ) أُنظر : تهذيب الأصول 47 : 1 ، في الصحيح والأعمّ ، الأمر الثاني .